الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
23
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
له أبو بكر : يا رسول اللّه ، ما قال لك ، وما قلت له ؟ قال : « قال : أيماطل الرجل أهله ؟ قلت له نعم إذا كان مفلسا » ، قال أبو بكر : يا رسول اللّه ، لقد طفت في العرب وسمعت فصحاءهم فما سمعت أفصح منك ، قال : « أدبنى ربى ونشأت في بنى سعد » « 1 » رواه السرقسطى في الدلائل بسند واه . وكذا أخرجه ابن عساكر . قال في القاموس : ودالكه أي ماطله انتهى . وقوله : « ملفجا » بضم الميم وفتح الفاء ، اسم فاعل من « ألفج الرجل » فهو ملفج ، إذا كان فقيرا ، وهو غير مقيس . ومثله أحصن فهو محصن ، وأسهب فهو مسهب ، في ألفاظ شذت ، والقياس الكسر ، قاله ابن مرزوق . لكن قال ابن الأثير : لم يجئ إلا في ثلاثة أحرف ، أسهب وأحصن وألفج . وقال غيره : معناه : أيداعب الرجل امرأته ، يعنى قبل الجماع ؟ وسماه مطلا لكون غرضها الأعظم الجماع . قال : إذا كان عاجزا ، ليكون ذلك محركا لشهوته ، ولعجزه سمى مفلسا . وقال ابن الأثير : يماطلها بمهرها إذا كان فقيرا . وأما ما يروى : « أنا أفصح من نطق بالضاد » « 2 » فقال : ابن كثير : لا أصل له . انتهى لكن معناه صحيح واللّه أعلم . وقد حدوا الفصاحة : بخلوص الكلمة من التنافر والغرابة ومخالفة القياس . والمراد بالتنافر : تقارب مخارج الحروف كقوله : غدائره مستشزرات إلى العلا فإن السين والتاء والزاي كلها متقاربة المخارج . والغرابة : كون الكلمة لا تدل على المراد من أول وهلة لاحتمال معنى آخر . ومخالفة القياس : استعمال الكلمة على غير قياس ، كإبقاء وجود المثلين من كلمة واحدة من غير إدغام . كقوله : الحمد للّه العلى الأجلل . والفصاحة : يوصف بها الكلام والكلمة والمتكلم . والبلاغة : أن يطابق الكلام مقتضى الحال مع فصاحته ، الجزالة : خلاف الركاكة .
--> ( 1 ) ضعيف : انظر ما قبله . ( 2 ) لا أصل له : انظر « كشف الخفا » للعجلوني ( 609 ) .